الشيخ أسد الله الكاظمي
48
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
يحاوله الخصم انتهى ومقتضى هذه العبارات ان الخبر هو المسند الضعيف بابن حديد خاصة وقد أشرنا إليه سابقا وهو مشتمل على القربة والجرة وأشباههما والرّاوية وذكر حكم التفسخ فيها وامّا حكم غلبة ريح النجاسة فذكر في أكثر من الرّواية كما مر وهذا الخبر هو الَّذي أوله الشيخ بما ذكر فإن كان الجماعة المشار إليهم هم الَّذين احتجوا للعمّاني للخبر كما يفعلون مثل ذلك كثيرا فالاختلال الواقع من بقل الخبر بالمعنى نشأ منهم وان كان العماني هو الَّذي احتجّ به كما احتجّ بالنبوي الآتي المذكور معه وغيره وهذا هو الَّذي يلوح من بعض الكتب المذكورة ولا سيّما المصريّات فهو المنشأ لذلك ويحتمل اطلاعه على خبر آخر كما ذكر لكنه بعيد وعلى هذا يصّح الاحتجاج به هنا على مذهبه في القليل وكذا على غيره بعد تأويله ولعل الوجه في الاقتصار على الرائحة أولا هو ان النجاسة المذكورة لا صفة لها مغيرة للماء غيرها وهى الموجبة لتغيّر طعمه أو لونه وانّما لم يذكر تغير رائحته لانّه لا رائحة له في أصل خلقته وقد استغنى عن ذكر الرائحة الحادثة فيه بالنجاسة بذكر ما يلزمها غالبا واللَّه يعلم وممّا يدلّ على الجميع أيضا ما رواه الشيخ والكليني باسنادهما عن محمّد بن القاسم عن أبي الحسن ع في البئر يكون بينها وبين الكنيف خمسة أذرع أو أقل أو أكثر يتوضّأ منها قال ليس يكره من قرب ولا من بعد يتوضّأ منها ويغتسل ما لم يتغير الماء وروى الصّدوق مرسلا عن الرّضا ع قال ليس يكر من قرب ولا من بعد الخبر بأدنى تفاوت فزاد لفظ البئر لاسقاطه السؤال وربّما يزعم أنه من وهم النّاسخ ولعله وهم والمراد بالكراهة الحرمة لاستحباب تباعدهما بما هو المقدر وورود النهى عن استعمال الماء بدونه فيكون مكروها مع عدم تغيره فالغرض نفى التحريم ح فيلزم حرمة استعمال المتغير منه مط وليس ذاك الا لنجاسته وما رواه صاحب الدّعائم مرسلا عن أمير المؤمنين ع أنه قال في الماء الجاري يمرّ بالجيف والعذرة والدم يتوضّأ منه ويشرب وليس ينجسه شئ ما لم يتغير أوصافه طعمه ولونه وريحه والمراد بقاء أوصافه الثلاثة وعن الصّادق ع قال إذا مرّ الجنب بالماء وفيه الجيفة أو الميتة فإن كان قد تغير لذلك طعمه أو ريحه أو لونه فلا تشرب منه ولا تتوضّأ ولا تتطهر منه وما روى في فقه الرّضا ع قال كل غدير فيه من الماء أكثر من كر لا ينجسه ما يقع فيه من النّجاسات الا أن يكون فيه الجيف فتغير لونه وطعمه ورائحته فإذا غيرته لم تشرب منه ولم يتطهر منه إذا وجدت غيره وفيه أيضا وكل ماء تغير فحرم التطهير به جاز شربه في وقت الضرورة وقد ذكر فيه التغير والصّفات الثلث في موضع مواضع أخر أيضا وعمم الحكم في بعضها لكل نجاسة وهذه الأخبار كبعض ما مرّ تصلح مؤيدة لسائر الأدلَّة المعتمدة وقد يستدل للحكم في الجميع أيضا بما روى عن النّبي ص أنه قال خلق اللَّه الماء طهورا لا ينجسه شيء الَّا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه وعن الصّادق ع عن آبائه عليهم السّلام ان الماء طاهر لا ينجسه شئ الَّا ما غير أحد أوصافه لونه أو طعمه أو رايحته وقد روى الخبران عن النّبي ص في كتب عديدة بتفاوت ما في العبارة فذكر الأوّل صاحب السّرائر مدعيا انّه متفق على رواية ظاهره أي بين الفريقين كما هو الظاهر منه وهو مشهود في كتبهم في الفقه والأصول وذكره صاحب الشهاب من الألف حديث النبوية التي اعتقد صحّتها ولا يبعد كونه من أصحابنا وقد سئل العلامة في المسائل المدنيّات عن حال الرّواية هل هي صحيحه السّند موثقة الرّجال أم لا فأجاب بانّها صحيحة ولكن العام قد يخصّ والمطلق قد يقيّد عند وجود أدلة تدل عليها وقد وجدت لنا أدلة تدلّ على ذلك ونقل الثاني العماني مدّعيا تواتر النقل به كما حكى عنه في الخ وغيره وقد ينقل عنه انه من المتواترات بين الخاصّة والعامة وادعى صاحب الوافي فيه وفى الحجّة استفاضة الأول وفى المفاتيح انّه مشهور مروى من الطرفين بعدة طرق وادعى صاحب الذخيرة عمل الأمة بمدلوله وقبولهم له واستدلّ الشيخ في موضع من الخلاف بانّه روى عن النّبي ص الماء كله طاهر لا ينجسه شئ الَّا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته وفى آخر بانّه قال خلق اللَّه الماء طهور أو لكنه لم يذكر بقية الخبر وقد ذكر في المعتبر والمنتهى والذكرى والرّوض وغيرها احتجاج العماني بالثاني أو الأول ولم يرد شئ بالطعن في سنده كما في ساير أدلته بل بارتكاب تخصيصه وقد يحتجّ به في بعض هذه الكتب على بعض المسائل الآخر أيضا كما احتج به كثير منهم فيما نحن فيه وهذه كلَّها دليل الاعتماد على الخبر والظاهر من كلامهم انّه خبر واحد نبوي يروى بعبارات مختلفة لفظا وهذه ربّما يوجب مزيد الاعتماد عليه والحق انّه انّما يصلح للتّأييد لتصريح الفاضلين وجماعة من المتأخرين بأنه مروى من طريق العامّة ورد المحقّق في المصريّات له بذلك وغيره حيث احتج به للعماني فقال والجواب منع الرّواية فإنها مرويّة من طريق الجمهور وأكثرهم طعن في سندها وهو ادّعى تواترها عن الأئمة ع ونحن ما رأينا لها سندا في كتب الأصحاب أحادا فكيف تواتر أو الذي رويناه عنهم الماء كله طاهر حتى تعلم أنه قذر فلو استدل بهذه الرّواية أجبنا بانا قد علمنا قذارته بما تلوناه من الرّوايات ثم ردّه بارتكاب تخصيصه على فرض صحته وقد طعن فيه كثير من المتأخرين بانّه عامي مرسل وفى الخ نوع إشارة إليه أيضا ومع ذلك فقد نقل في موضع من المعتبر عن النّبي ص الماء طهور لا ينجسه شئ من غير زيادة وكذا في الايضاح مع التصريح فيه بانّه من الحسان رواه أبو سعيد الخدري وقال بعض العامة في شرح منهاج النبوي الحديث الذي رواه ابن ماجة والفقهاء الماء طهور لا ينجسه شيء صحيح وهو من تمام حديث بئر بضاعة وامّا ما فيه من استثناء طعمه أو ريحه فضعيف واضعف منه رواية ذكر اللَّون انتهى وفى مشكاة المصابيح من كتب اخبارهم عن أبي سعيد الخدري قال قيل يا رسول اللَّه أنتوضّأ من بئر بضاعة وهى بئر يلقى فيه الحيض ولحوم الكلاب والنتن فقال رسول اللَّه ص ان الماء طهور لا ينجسه شئ رواه أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي انتهى ولم يرو فيها غير ذلك واستدلّ الشهيد في الذكرى على نجاسة